أبو علي سينا

412

القانون في الطب ( طبع بيروت )

النسرين ، وبزر الورد والقرنفل ، من كل واحد درهم ، مرّ وعفص من كل واحد نصف درهم ، قليل مسك وكافور ينفخ في الأنف أياماً متوالية ، وإذا نفخت النفوح فيه ، فليمسك الأنف ساعة ، وليبزق ما ينزل إلى الدم . ويجب أن يكون النفخ في أنبوب ليمنع درور الرعاف . وأما الأطلية والصبوبات ، فمنها طلاء على الجبهة بهذه الصفة ، ونسخته : يؤخذ عصارة ورق الخلاف ، وورق الكرم ، وورق الآس ، وماء ورد مبرد الجميع ، ويلزم الجبهة بخرق كتان ، وكذلك يتخذ من جميع الأدوية الباردة القابضة ، والمخدرة المعروفة ، مدوفة في العصارات المبردة المقبضة ، مثل عصارة أطراف الخلاف والعوسج ، وقضبان الكرم ، وورق الكمثري ، والسفرجل ، وعصا الراعي أطلية وأضمدة . وأما المشمومات ، فروث الحمار الطري ، وأما الحشايا ، فأن يحشى بريش القصب ، وبرءوس المكانس ، وبقطن البردي ، أو قطن سائر ما يخرج من النبات . وأما الصعب من ذلك ، الكائن لغليان حرارة شديدة ، أو انفجار الشرايين ، فلا بدّ فيه من فصد القيفال الذي يلي ذلك المنخر فصداً ضيقاً جداً ، ومن الحجامة في مؤخر الرأس بشرط خفيف ، وعلى الثدي الذي يليه تعليقاً بلا شرط ، وربما احتيج أن يخرج الدم بالفصد إلى الغشي من القيفال ، ومن العرق الكتفي الذي من خلف ، فإنه أبلغ لأنه يمنع الدم أن يرتفع إلى الرأس ، فإنه إذا أدى إلى الغشي سكن على المكان ، وذلك في الرعاف الشديد حافر ، بل يجب أن يبادر في الوقت كما يحس بشدة الرعاف وحفره قبل أن تسقط القوة . أما إن لم يكن حفر شديد ، ولكن كان قطرات ، أو كان بنوائب ، فيجب أن يكون الفصد قليلًا قليلًا مرات متوالية ، وإذا بلغ الفصد مبلغ الكفاية ، فيجب أن يقبل على تغليظ الدم بما يبرده ، وبما يخثره ، وإن لم يبرد مثل العناب . وأما المحجمة ، فإنها لا تقدر على مقاومة الدم الغالب ، بل يجب أن ينقص أولًا بالإخراج بالفصد ، ثم يوضع المحجمة . ووضع المحاجم على الكبد إن كان الرعاف من اليمين ، وعلى الطحال إن كان الرعاف من اليسار ، وعليهما جميعاً إن كان من الجانبين من أجل المعالجات . ويجب أيضاً أن يشد الأطراف حتى الخصيتان ، والثديان من النساء . وشد الأطراف والأذنين غاية جداً . ويجب أن يستعمل نطول كثير بالماء البارد ، وربما احتيج إلى أن يجلس العليل في الماء المبرّد بالثلج حتى تخضر أعضاؤه ، وربما احتيج أن نجصص رأسه بجصَّ ميت ، أو بجصّ محلول في خل ، وأن يصب على رأسه المياه المبرّدة بالثلج حتى تخدر ، وربما لم يوجد فيه من الفتائل قوية الزنجارية ، ومن ماء الباذروج بالكافور ، ومن الموميائي الخالص ، يسعط به زنة درهم ، ولا أقلّ من أن يمسك الماء البارد المثلوج في فمه . واعلم أنه ربما عاش الإنسان في رعافه إلى أن يخرج منه فوق عشرين رطلًا ، وإلى خمسة وعشرين رطلًا دماً ، ثم يموت ، وربما كان الغشي الذي يقع منه سبباً لقطعه . وأما الأغذية فعدسية بسمّاق ، أو بخل ، أو بحصرم ، وما أشبه ذلك . والجبن الرطب من